المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
60
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الجواب عن ذلك : أنه حكى حالهم عند الضرورة أنهم لا يدعون مع اللّه غيره ، فإذا خرجوا إلى البر عبدوا الأصنام وأشركوها في عبادة رب العالمين ، وفي الشدة لا معي إلا هو ، كما قال تعالى : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 67 ] . وعن المطرفي إذا أظهر ما كان يعتقده للناس على التفصيل ولفق الدليل على فساده بعد الاعتراف بالكفر ، وقيل : ذلك في الحال من غير استمرار على درس ، هل تقبل توبته والحال هذه أم لا تقبل ؟ وما الإمارة في إسلام من يسلم منهم في هذا الوقت ؟ وهل يجوز لأحد من المسلمين أن يعقد لهم بالأمان من غير إذن الإمام أو من يلي من قبله أم لا ؟ الجواب : أن أمانهم لا يكون إلا بإذن الإمام أو من قد أذن له ، وأما توبته فالاعتراف ولعن من تقدم من خبثاء تلك الأسلاف الذين أوردهم الكفر الصراح ، والبراءة منهم ، والتعلم للأدلة والبراهين ، حتى يبرأ من الكفر برب العالمين ، ويكون تمسكه بالإسلام على يقين ، وينصر في إدراك معالم الدين . وعن قول المجبرة في تكليف أبي جهل : إذا كان قد علم اللّه من حاله أنه لا يسلم ولو جاءه من جاء ، ما الفائدة في إرسال الرسول إليه وقد علم من حاله ذلك ؟ الجواب : أن اللّه تعالى علم أنه لا يسلم من سوء اختياره وقبح نظره لنفسه ، وللّه عليه المنة في التكليف بأنه يعرض لنفعه فيما هو داخل تحت إمكانه ، فاللائمة عليه لا على ربه . وفي معنى قوله تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ [ الأنعام : 83 ] ؟ الجواب عن ذلك : أن اللّه تعالى أكمل عقل إبراهيم عليه السلام وأورد